الملوثات المختلفة للمياة

تسربات المياه

هو تعرض المياه لتغير في خصائصها الفيزيائية أو الكيميائية، بحيث تصبح غير صالحة للاستعمال البشري، وللتلوث تأثيرات سلبية على الكائنات الحية الموجودة على سطح الأرض، وذلك لأنّ الماء من أهم مقومات الحياة، وانقطاعها يؤدي إلى توقف الحياة واستحالة استمراريتها، وقد وردت العديد من النصوص والأدلة الشرعية على أهمية المياه ويتجلّى ذلك في قوله تعالى:” وجعلنا من الماء كل شيء حي”، لذلك يجب الحفاظ عليها وتجنّب تعريضها للتلوث.
أنواع تلوث المياه
لتلوث المياه العديد من الأنواع التي تنقسم إلى: التلوث الطبيعي: يعرف هذا النوع من التلوث على أنّه الانجراف الحاصل للمواد المسببة للتلوث، بالإضافة إلى بعض الفضلات، إلى المحيطات ومياه البحار.

التلوث الكيميائي: ويحدث هذا التلوث بفعل نشاطات الإنسان التي يقوم بها في حياته، ولهذا النوع من التلوث العديد من الأشكال التي تسببه كتلوث المياه الناتج عن مياه الصرف الصحي، والتسريبات النفطية، وتلوث المياه بواسطة المخلفات الخاصة بالعملية الزراعية كالمبيدات الحشرية المستعملة للزراعة والمخصبات الزراعية.

أسباب تلوث المياه
يوجد العديد من الأسباب التي تؤدي إلى تعرض المياه للتلوث وهي:

مياه الصرف الصحي ( المجاري): للمجاري دور كبير في تلوث المياه، وذلك من خلال الميكروبات السامة والتي لها تأثير سلبي، بالإضافة إلى العديد من الأنواع التي تتبع للبكتيريا، ويحدث هذا التلوث بفعل الإنسان وسلوكياته غير المنتظمة، فالكثير من الدول التي تعمل على تصريف المجاري التابعة لها في البحيرات والأنهار أو في الأماكن المجاورة للمياه الجوفية، والتي تتسرّب وتختلط بمياه الآبار الجوفية، وبالتالي حدث تلّوث للمياه وجعلها غير صالحة للاستعمال البشري.
المخلفات الصناعية: تعتبر المخلفات الصناعية من الأسباب المباشرة لتلوث المياه، والتي تتضمن بقايا المواد الغذائية، والألياف الناتجة عن الصناعة، والمخلفات الكيميائية التي تنتج من المصانع الحديثة، فتؤدي إلى حدوث التلوث في المياه نتيجة لاختلاطها بالدماء، والقلويات، والأصباغ المختلفة، والدهون، والنفط، والمركبات الصادرة عن البترول وغيرها من المواد الضارة والملوّثة للمياه.
المواد المشعة: تعدّ هذه المواد من أكثر المواد خطورة وإضراراً، وهي التي تنتج من المخلفات الناتجة عن المحطات الذرية، والمفاعلات النووية على اختلاف أشكالها، فعند تعرض المياه لهذه المخلفات تؤدي إلى حدوث تلوث خطير، ويحدث هذا التلوث نتيجة لعدم صرامة القوانين التي تحد من هذه الملوثات.
المخصبات الزراعية: تكمن خطورة المخصبات الزراعية في أنها تستطيع الوصول إلى المياه الجوفية، وتعرضها للتلوث الناتج عن هذه المخصبات، بالإضافة إلى قدرتها على الانتقال بواسطة السيول وقنوات الصرف الصحي إلى أماكن تواجد المياه الصالحة للاستخدام.
المبيدات: تؤدي هذه المبيدات إلى حدوث تلوث في المياه، وذلك من خلال سريانها في مياه الصرف الصحي والمصارف.

مصادر تلوث الماء
التلوث بمياه الصرف الصحي
تلجأ كثير من الدول إلى صبّ مياه الصرف الصحّيّ في المسطحات المائية من أنهار وبحيرات وبحار، وكمية التلوّث الحاصلة من هذه المياه كبيرة جدّاً، حيث إنّ مياه الصرف الصحّيّ، والتي تجمع مياه المجاري التي تحوي على موادّ عضويّة، وشوائب، ومنظّفات، وبكتيريا، وسموم متعدّدة، وزيوت، ومعادن ثقلية، مثل: النحاس، والرصاص، والحديد، تحدث خللاً في تركيبة المياه ونوعيتها وتسبّب فساد المياه العذبة وتعطيها لوناً ورائحة كريهة، أمّا مياه البحار ومياه المحيطات، فتعمل على تلويثها وتسبّب قتل الأحياء فيها بسبب نقص تركيز الأكسجين وتكون وسطاً لنقل الأمراض خصوصاً مرض البلهارسيا والسالمونيلا.

التلوّث بمخلّفات المصانع
الممارسات السلبية للمصانع وعدم تنظيم عمليّة تصريف مخلفاتها بشكل صحيح، تؤدي إلى وصول مخلفاتها إلى المسطحات المائية أو إلى تسربها إلى المياه الجوفية، ومخلفات المصانع تحتوي العديد من السّموم الكيماويّة المركّزة والزيوت الثّقيلة والعناصر الثّقيلة السّامة مثل الرصاص الفسفور والزئبق، فتعتبر هذه المخلفات الأشدّ خطورة على الإطلاق إذا ما وصلت إلى التربة الزراعية أو إلى مصادر المياه السطحية أو الجوفيّة على حدّ سواء.
التلوّث بالأسمدة الكيماويّة المستخدمة في الزراعة
إضافة أسمدة زراعية إلى التربة زيادة عن حاجتها يؤدي إلى تخلص التربة منها وتصريفها مع مياه الصرف الزراعي بعد أن تذوب فيها، وتنتقل هذه المياه إما إلى شبكات الصرف الصحي أو مباشرة إلى المسطحات المائية مسببة تلوث البيئة بسموم كيماوية ومركبات عضوية صعبة التحلل.
التلوث بالملوثات الإشعاعيّة
المخلّفات الإشعاعيّة الصادرة عن محطات تبريد الطاقة النوويّة، إذا وصلت إلى المياه تذوب فيها وتشكل وسطاً جاذباً للعديد من العناصر الثقيلة السامّة، مثل: الرصاص، والزئبق، والكاديميوم، والزرنيخ التي تسبب تلوّث شديد للمياه.
التلوّث بالنفط ومشتقاته
توسع عمليّات البحث والتنقيب عن النفط واستخراج ونقل النفط، أصبحت مصدراً جديداً من مصادر تلوث البيئة المائيّة وقتل العديد من الأحياء المائيّة، وأيضاً حرق مشتقّات النفط من بنزين، وديزل، وكيروسين ينتج عوادم تنتشر في الهواء وتصل إلى المياه فتذوب فيها مسبّبة تلوّثها.

من ناحية أخرى، تتسبب النترات في النمو المفرط للنباتات البحرية التي قد تسد الممرات المائية؛ ممّا يؤدي لاستهلاك كم أكبر من الأكسجين وحجب الضوء عن الأعماق المائي. بعض الملوثات المائية الأخرى كحوادث تسريب النفط، أو البنزين ومواد أخرى تتسرب من الحاويات العملاقة إلى المياه أثناء نقلها عبر البحار والمحيطات، ممّا قد يتسبب في كارثة بيئية ضخمة إن لم يتم استيعابها واحتواءها بشكل سريع. ولا يشترط أن يكون التسريب ناتجًا عن عملية نقل هذه المواد، بل من الممكن أن يكون نتيجة أعمال تنقيب عن النفط والغاز داخل المحيطات.

مخلفات المصانع والعوادم الناتجة عنها تعتبر أيضًا من أهم الأسباب لتلوث المياه، كذلك التسريبات الإشعاعية أو العوادم الناتجة عن المفاعلات النووية التي قد تتسبب في أزمةً تمدد لفترات طويلة من الزمن مع آثار تؤثر على مختلف أنواع الحياة سوءًا كانت البحرية أو البرية أو الجوية.

أمّا الحروب وتجارب الأسلحة التي تجريها الدول المتقدمة والصناعية والعسكرية في البحار والمحيطات لها من التأثير الشيء الكبير على الحياة البحرية وتلوث المياه. فهي تحتوي على مواد سامة وكيميائية قد يمتد ضررها لفترة طويلة أيضًا. أمّا الأمطار الحمضية فهي أحد أنواع الملوثات المائية، بالإضافة إلى ملوحة المياه الناتجة عن وصول مياه البحار المالحة إلى المياه الجوفية العذبة.
أسباب تلوث المياه:
قد يتلوث الماء من المواد السامة (الملوثات الكيميائية) كالمبيدات والمركبات الصناعية والمواد المشعة التي تؤثر على الحياة في الأنهار، الجداول والبحيرات، حيث يمكن للمواد السامة أن تتراكم مع مرور الزمن، ويمكن أن يتلوث الماء تلوثاً عضوياً نتيجة وجود فائض من المواد العضوية كالسماد أو مياه الصرف الصحي أو نتيجة المواشي التي تتغذى بالقرب من مصادر المياه فتلقي بفضلاتها العضوية الملوثة للماء، قد يتلوث الماء تلوثاً غير عضوي من النيتروجين أوالفوسفات، الأحماض والأملاح والمعادن السامة التي تؤدي إلى موت العديد من النباتات والطحالب، أو عن طريق الأنشطة البشرية كتسرب للنفط من السيارات أو السفن، المناجم التي تكون تحت الأرض، آبار النفط وناقلات النفط، أو قد ينشأ نتيجة الثورات البركانية.
يؤدي تلوث الماء إلى نقص في الأكسجين، لتنشط البكتيريا اللاهوائية التي بدورها لا تحتاج إلى الأكسجين لممارسة مهامها، فهي بذلك تنتج بعض الغازات السامة ككبريتيد الهيدروجين ذو الرائحة الغير محببة.
الأمطار الحمضية:
هي مياه ملوثة برقم هيدروجيني يقع بين 5 و 6، وتحدث نتيجة عمليات حرق الوقود الأحفوري الذي تنبعث عنه بعض الغازات كثاني أكسيد الكبريت الذي يتفاعل مع الماء في الغلاف الجوي وينزل على شكل قطرات من المطر تحتوي على حمض الكبريتيك، وهذا سيؤدي إلى قتل الحياة النباتية الحيوية التي تؤثر على السلسلة الغذائية بأكملها للكائنات الحية، أو أن تسبب تلوثاً للتربة بتسربها لها.
ملاحظة: كلما انخفض الرقم الهيدروجيني أصبح المطر حمضياً أكثر.
طرق تساعد في التخفيف من مشكلة تلوث المياه:
العمل على إنشاء برامج مكافحة للتلوث والعمل على تطبيقها.
التحسين من طرق الحماية التي تحد من مصادر الملوثات التي تؤثر على صحة الإنسان والكائنات الحية الأخرى.
تحديد المناطق الملوثة والمهددة بالتلوث خاصة من مياه الصرف الصحي.
وضع استراتيجيات لمكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري التي تؤثر على منسوب المياه.
حماية الأسماك، الطيور والحيوانات البرية تعتمد في حياتها على المياه بشكل كبير.
إنشاء المختبرات المتطورة والمجهزة بأحدث الأجهزة الحديثة لأخذ العينات بشكل مستمر.
تم الكشف عن تلوث المياه في المختبرات، حيث يتم تحليل عينات صغيرة من المياه من الملوثات المختلفة.