الاسلام والنظافة

تنظيف

اهتم الإسلام اهتماماً كبيراً بموضوع النظافة والطهارة، ففي السنة النبويّة المطهرة الكثير من الأحاديث التي تحثّ على الطّهارة والنّظافة كسلوكيّات رفيعة في الحياة، ترتقي بالمسلم والمجتمع الإسلامي، وتُبعد عن النّاس شرور الأمراض والأوبئة ليظلّوا متمتّعين بالصّحة والعافية في حياتهم.
مظاهر اهتمام الإسلام بالطهارة والنظافة
تجلّت مظاهر اهتمام الإسلام بالطهارة والنظافة في جوانب كثيرة من جوانب حياة النّاس، ومن هذه المظاهر نذكر:

الحرص على طهارة البدن من الجنابة والحيض؛ حثّت الشريعة الإسلامية المسلمين على ضرورة تطهير أبدانهم في حالة الجنابة للرّجال والنساء، وفي حالة الحيض للنساء، وذلك يُبقي المسلم في حالة من الطهارة البدنية التي تجعله نشيط النفس والأركان مُقبلاً على الحياة والعمل والإنتاج.
تّأكيد تنظيف البيوت والسّاحات والأزقة، فقد أمرنا النّبي محمّد عليه الصّلاة والسّلام بتنظيف الأفنية والسّاحات، وعدم التشبّه باليهود في تركهم العناية ببيوتهم وساحاتهم.
الدّعوة إلى أخذ الزِّينة عند التوجّه إلى المساجد، فالمساجد هي بيوت الله تعالى التي أمر أن تُقام فيها الصّلوات، فينبغي على المسلمين الحرص على نظافتها وطهارتها من الأوساخ، ومن مظاهر هذا الحرص أن يتوجّه المسلم إليها نظيفاً مُتجمّلاً مُتطيّباً.
توجيهات النّبي عليه الصّلاة والسّلام وسننه في الحثّ على نظافة الأواني والأوعية ولوازم البيت، ففي الحديث النّبوي الشّريف (غطُّوا الإناءَ، وأوكوا السِّقاءَ فإنَّ في السَّنةِ ليلةً ينزلُ فيها وباءٌ لا يمرُّ بإناءٍ ليسَ عليهِ غطاءٌ، أو سقاءٍ ليسَ عليهِ وِكاءٌ، إلَّا نزلَ فيهِ من ذلِكَ الوباءِ) [صحيح مسلم] فالوعاء إذا كان مكشوفاً كان عُرضة لدخول الميكروبات والطفيليّات التي تسبّب الأمراض، والالتزام بتلك السّنن النّبويّة يُبعد المسلم عن الأوبئة التي يسبّبها إهمال تنظيف البيوت وتطهيرها.
الطهارة من أسباب نيل محبة الله تعالى، وهذا بلا شكّ أمرٌ يدلّ على أهميّة الطّهارة في الإسلام، فقد مدح القرآن الكريم الأنصار لأنّهم يحرصون على الطّهارة في حياتهم، وحينما سُئلوا عن ذلك بَيّنوا أنّهم حينما يستنجون يُتبِعون الحجارة بالماء زيادةً في الطّهارة والنّظافة فنزل فيهم قوله تعالى: (لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ ۚ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ) [التوبة:108] النّهي عن كثير من السلوكيات والأفعال التي تسبب انتشار الأمراض مثل مجامعة الحائض والنّفساء.
التّمييز بين الحيوانات الطّاهرة والحيوانات غيرالطّاهرة والنّجسة، فقد نهى الإسلام عن أكل لحم الخنزير لأنّه رجس، كما نهى عن اقتناء الكلاب من غير ضرورة كالصيد والحراسة بسبب ما تحمله من أمراض، ودعا إلى تطهير الآنية التي يلغ منها الكلب سبع مرّاتٍ أوّلها بالتّراب ثم الماء، بينما سمحت الشريعة الإسلاميّة باقتناء بعض الحيوانات الطّاهرة التي لم تثبُت نجاستها مثل القطط.

ما هي النّظافة
هي مجموعة من الممارسات التي يقوم بها الإنسان يوميّاً أو شهريّاً أو موسميّاً ليحافظ على نفسه ومحيطه في أفضل صورة، وهي مفهوم متّصل بالطب، فضلاً عن ممارسات العناية الشّخصية والمهنيّة المُتّصلة بمعظم نواحي الحياة، وإن كانت على الأغلب مرتبطة بالنّظافة والمعايير الوقائية. في الآتي ثلاثة مواضيع تعبيريّة عن النّظافة.
النّظافة الشخصيّة وأهميّتها
النّظافة أساس الصّحة السّليمة للفرد؛ لأنّ البيئة التي يعيش بها سوف تؤثّر عليه نفسيّاً واجتماعيّاّ وجسديّاً، فمن منّا يصاحب الإنسان القذر؟ أو يعيش في بيئة غير نظيفة ومُتّسخة؟ ومن ذا الذي يقترب من آخر كريه الرّائحة؟ اهتم الفرد منذ الأزل بنظافته اليوميّة، فتراه يغسل وجهه فور الاستيقاظ من النّوم، وينظّف أسنانه مرّتين يوميّاً، ويغتسل ليرتدي ملابس أنيقة وناصعة البياض، فمن يراه يدخل السّرور إلى قلبه، كما أنّ المنزل النّظيف يُحبّب ساكنه فيه، وتنظيفه بشكل يوميّ يُحافظ عليه.
اهتمّ الإسلام بالنّظافة واعتبرها من الإيمان، فيقول الله تعالى: “إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ” وحضّ على الاستحمام يوم الجمعة، بالإضافة للوضوء اليوميّ خمس مرّات باليوم، الأمر الذي يجعل أعضاء الجسم بعيدة عن الأوساخ والأوبئة والجراثيم والميكروبات. تعبّر النّظافة عن الرّقي والحضارة، فكثير من البلاد النّظيفة قدوة للبلدان الأخرى، فهناك من الدّول من لا تجد في شوارعها ورقة واحدة، على خلاف مدن أخرى مُنفّرة للسّياح فلا يزورها أحد. والاهتمام بالنّظافة مطلب عصريّ يتمنّاه الجميع ويبدأ بالإرشاد والتّوجيه، فإذا تربّى الطّفل على النّظافة سيبقى نظيفاً، حيث تلعب التنشئة هنا عاملاً مهماً، ومن ناحية أُخرى تعاني الدّول التي تسعى للحضارة والعصريّة من دفع مواطنيها إلى النّظافة الدّائمة لبيئتهم؛ لأن تغيّر العادات صعب جداً ويتطلّب وقتاً للممارسة.
يحمل الإنسان أخلاقه معه أينما ذهب، فإذا كان نظيفاً يكون سلوك النّظافة مُرافقاً له، فلا يجعل ما حوله في فوضى من القاذورات والأوساخ، بل يحافظ على المكان المتواجد فيه كالمتنزّهات العامّة أو الفصل المدرسيّ أو غرفته الخاصّة أيضاً، ودعا الإسلام إلى إماطة الأذى عن الطريق من رفع القمامة وإزالة الحجارة والزّجاج المُتكسّر والأوراق وما يتراكم من رمال، وما يعيق الطّريق والسّائرين، وأثاب على المسلم النّظيف وأكرمه بالأجر والثّواب في الدّنيا والآخرة.

مفهومُ النّظافة الشخصية
تُعرّف النّظافة أو العادة الصحيّة (بالإنجليزية:Hygiene) بأنّها جملةٌ من السّلوكات والممارسات التي تتفق مع حفاظ الإنسان على صحته ومعيشته، وهو مفهومٌ متّصل بالطبّ، حيثُ تُستخدم الممارسات الصحيّة في الجانب الطبّي لتقليل نسبة الإصابة بالأمراض وانتشارها، بالإضافة لارتباط المفهومِ بالعناية الشخصيّة والمهنيّة التي ترتبط بأغلب نواحي الحياة.[٣]

الوضوء
الوضوء أول مقصد للطهارة، ومن أهم شروط الصلاة، ولا تقبل الصلاة من دون وضوء، وقد ذكر في القرآن بقوله تعالى في سورة المائدة: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَـكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ(6).
تُعرّف النّظافة الشّخصية بأنّها مجموعةُ السّلوكات والعادات التي يقوم بها الإنسان بقصدِ الحفاظ على صحته ومظهره ورائحته، حيثُ تُعتبر النّظافة الشّخصيّة عِماد الصحّة، ومن العوامل المهمّة التي تبعث على احترام النّاس، كما تمنحُ الإنسان الشّعور بالحيوية والنّشاط.[٤] أهمية النظافة الشخصية
للاهتمام بالنّظافة الشّخصية والمحافظة عليها أهميّة كبيرة، منها:[٥]

تقي النّظافة الشخصيّة جسم الإنسان من الإصابة بأمراضٍ عديدة، كالإسهال، والتَّسمم، والجرب، والالتهاب الرئوي، والتهاب العين والجلد، ومن القمل، والكوليرا، والزّحار، وتُقلّل احتماليّة انتشار الإنفلونزا. كما تُقلِّل من نسبة انتشار الجراثيم، والميكروبات، وما تسببه من أمراض.
تجعل مظهر الفردِ لائقاً ورائحته زكيّة، مما لا يُنفِّر الناس ولا يؤذيهم، حيثُ إنّها تُشكِّل أول انطباعٍ عن الفرد وشخصيّته وسمةً أساسية للحكم عليه من خلالها، مما يرفعُ من قيمة احترام النّاس للفرد وينشر محبته بينهم، كما تجعلُ الآخرين يشعورن بالرّاحة أثناء الوجود معه.
تمنحُ النّظافة الشّخصية الفردَ الشّعور بالراحة والاسترخاء، كما تُشعرُه بالانتعاش خاصةً في فصل الصيف.
تمنحُ النظافة الشّخصية للفرد حُريّة التنقّل والحركة والاقتراب من الناس حوله على نحوٍ لا يُزعجهم، بعكسِ الفرد الذي لا يُحافظ على نظافته.
تنعكس آثار الاهتمام بالنّظافة الشخصية على صحّة الفرد النّفسية، حيثُ تحميه من أن يُصاب بالاكتئاب، والتّوتر، وتمنحه ثقةً بنفسه.
تزيدُ قدرة الفرد على التّركيز في تنفيذ الأعمال الموكلة إليه، وإنهائها بسرعةٍ وكفاءةٍ عالية؛ لأنها تمنحُه النشاط والحيوية.
تخفف النّظافة الشّخصية من احتمالية خروج رائحة للجسم، والتي قد تُسبب الحرج للفرد في حالات اختلاطه بالنّاس في مجتمعه.[٦]