دورة الماء وحدوثها في الطبيعة

تسربات المياه

يُكوِّن الماء ثلاثة أرباع الكرة الأرضيّةِ وهذا يدلّ على أهميته، كما أنه يكوِّن ثلاثة أرباع جسم الإنسان وهذا دليلٌ آخر على أهميّته في حياة الكائنات الحية، فالكائنات الحية تعتمد على الماء بشكلٍ أساسي، فكل خليةٍ في جسمها تتكوّن في معظمها من الماء، لذلك لا بدّ من المحافظة عليه وحمايته من الهدر، فالماء في الطبيعة ثابت لا يمكن زيادته، وإنما يتحوَّل من شكلٍ لآخر في ما يسمى بدورة المياه في الطبيعة، وتعتبر فئة الأطفال من أهم الفئات التي يجب أن تتعلّم هذه الدورة لتحافظ على مصادر المياه.

يعتبر الماء من الأساسيات التي لا غني للبشرية عنه، فهو يقوم مقام الحياة في الأرض للانسان وجميع الكائنات التي تعمر هذا الكوكب الأزرق الذي يميزه وجود الماء والغلاف الجوي، ولكل وظيفته المهمة، ولكن المياه تستخدم ولو لم تكن في دورة واضحة من الأصل لكان يجب على المياه أن تصل إلى حالة من التلوث لا تسمح لها بإكمال البقاء في هذا الكوكب مما قد ينتج عنه لاحقا عدم وجود هذا المصدر الذي سينتج عنه لاحقا موت جميع الكائنات الحية في هذا الكوكب والتي يشكل الإنسان الجزء الأهم منه، ولذلك خلق الله نظاما متكاملا يدعم بقاء هذا العنصر إلى الأبد.

تتكون دورة المياه من عدد من العناصر الأساسية في الطبيعة، فالمياه في أصلها تشكل المياه الجوفية الموجودة تحت باطن الأرض، وتشكل أيضا المياه السطحية كالبحار والمحيطات، وكذلك الأنهار الجارية والوديان وبعض البحيرات والبرك المائية، وهناك البخار المشكل للمياه في الجو الذي يتشكل عنه السحاب، وبعض المياه التي يخزنها الانسان للاستعمال، ونواتج استخدامه من المياه، فهذه هي المصادر الأساسية المكونة للمياه في النظام الأرضي، وهذا يدفع لوجود دورتين للمياه: الاولى طبيعية وهي التي تتكفل بها الطبيعة، ودورة أخرى تشكلت نتيجة استخدام الانسان وسعيه لإعادة ما قام باستهلاكه إلى النظام الطبيعي ليحافظ على وجود هذا العنصر إلى الأبد، فالدورة الطبيعية تتشكل أولا من تواجد المياه على السطح للكرة الأرضية سواء كان في المحيطات أو البحار وكذلك في الأنهار والبرك والبحيرات فهو يتواجد على السطح وبتأثره بالحرارة التي يحتاج إلى درجة 70 درجة مئوية ليبدأ التبخر من تلك السطوح والصعود إلى السماء، وكذلك فإن النبات ينتج بخار الماء المتصاعد في عملية تسمى النتح، وكلا العمليتين سواء التبخر أو النتح تقود المياه لمغادرة السطح التي تستقر عليه لتكون غازات تنتقل لتشكل السحاب الذي يتحول مع البرد أو الاصطدام بالقمم إلى مياه تتساقط على اليابسة التي تتكون منه الأنهار الجارية وزيادة نسبة المسطحات المائية وكذلك تسرب وترشح نسبة كبيرة من المياه وبقائها في الآبار الجوفية لتصبح نظيفة وقادرة على التعامل معها فيما بعد، وهناك أيضا الدورة التي صنعها الانسان والتي بدأت ببدء الإنسان باستخدام المياه المتواجدة في المسطحات في القديم واليوم بدأ باستخدام المياه الموجودة في الخزانات الجوفية، وبسبب زيادة استخدام الانسان للمياه في هذا العصر فإن هذا دفعه للتوقف عن استخدام التبخر لإعاداته إلى السماء بسبب النفايات الصلبة التي تتواجد في المياه التي من الممكن أن تتسبب في تلف الأرض أولا وتلف الخزانات الجوفية ثانيا، لذلك قام بصناعة محطات لتقنية تلك المياه العادمة ومن ثم التصرف معها على طريقتين بعد التخلص من النفايات الصلبة والمعلقة فيها إلى وضعها في برك مسطحة تسمح للشمس بتبخير المياه التي فيها والصعود لتشكيل السحاب وإعادة تكوين الدورة الطبيعية، أو عن طريق حقن المياه في التربة وإعادتها بطريقة طبيعية إلى الخزانات الجوفية.

مراحل دورة الماء
مرحلة التّبخر
في هذه المرحلة الأولى لا بدّ من وجود أشعة الشّمس، وتعتبر الشّمس المصدر الحراري اللازم لتحوّل الماء من الحالة السائلة إلى الحالة الغازية، أي عندما تتعرض مياه البحار والمحيطات والأنهار، أو عندما ينسكب الماء على الأرض تتحوّل المياه إلى بخار يصعد إلى طبقات الجو العليا، حيث تعمل التيارات الهوائية الساخنة على رفع بخار الماء أو الهواء الذي يحمل جزيئات الماء إلى طبقات الجو العليا، ولكن ماذا يحدث بعد صعود بخار الماء إلى السماء؟ أين يذهب بخار الماء عندما يكون في الغلاف الجوي؟
مرحلة التّكاثف والهطول
تتميّز هذه المرحلة بوجود الحرارة الباردة اللازمة لتحويل بخار الماء في حالته الغازية إلى الحالة السائلة وهي مياه المطر، كما نعلم بخار الماء تحمله التيارات الهوائية الساخنة والتي بدورها تصعد إلى طبقات الجو العليا التي تتميز بوجود التيارات الهوائية الباردة أي الحرارة الباردة، فعندما تتعرض جزيئات الماء للتيار البارد تفقد من حرارتها وطاقتها وتتكاثف على ذرات الغبار وحبوب اللقاح التي تحملها التيارات الهوائية، وبالتالي تتشكّل الغيوم وبدورها عندما يكون وزن قطرة الماء ثقيلاً تسقط على شكل الأمطار بفعل الجاذبية الأرضية وتسقط على الأرض مرة أخرى، وأحياناً عندما تتعرّض قطرات الماء في الغيوم إلى حرارة باردة جداً تتساقط على شكل ثلوج أو حبات من البرد.
مرحلة الجريان
عندما تسقط مياه الأمطار إلى الأرض فنتيجة لهذا الهطول قد تتساقط على البحار والمحيطات وتعمل على تغذيتها ورفع منسوبها، وأحياناً تجري على شكل سيول تتدفق إلى الأودية وتعمل على تغذية روافد الأنهار المتدفقة والتي تصب بدورها في مياه البحار والمحيطات، وتتسرّب أيضاً إلى داخل طبقات الأرض وتتجمّع وتغذي المياه الجوفية الموجودة داخل طبقات الأرض السفلى.

فوائد دورة الماء في الطبيعة
لدورة الماء في الطبيعة فوائد كبيرة جدّاً لا حصر لها، وبعض هذه الفوائد لا يمكن حدوثها إلا من خلال هذه الدّورة، فقد ظلّت دورة الماء مُستمرّة منذ مليارات السنین، وتعتمد علیھا كل الكائنات الحیّة الموجودة على كوكب الأرض، حیث من دونھا تُصبح الأرض مكاناً لا حياة فيه. ومن فوائدها:[٤]

تحريك المياه الرّاكدة عن طريق تبخير كميّات الماء فيها ثم تغذيتها من جديد عبر الأمطار.
إيصال المياه للمناطق الجافّة والتي لا تصلها المياه السطحيّة عن طريق الأمطار.
تغذية باطن الأرض بالمياه الجوفيّة النقيّة المُهمّة للإنسان.
تحويل المياه المالحة في المحيطات والبحار إلى مياه أمطار نقيّة.
إيصال الماء إلى الأشجار البعيدة عن المياه السطحيّة أو خدمات الإنسان.
توزيع الماء بين جميع الكائنات الحيّة.
تصفية الهواء من العوالق والشّوائب بنزول الأمطار والثلوج، وقتل الجراثيم الهوائيّة المُنتشرة.
تحريك التّيارات المائيّة في المحيطات.
تضمن للأنهار والبحيرات الصّغيرة استمرارية وجودها بتزويديها بالمياه كلّ موسم.
شرح دورة المياه للأطفال
يحتاج الأطفال إلى طرقٍ مبسّطة من أجل فهم دورة المياه في الطبيعة ويمكن تطبيق ذلك بعدة أفكارٍ، منها:

الاعتماد على الرسومات التي توضِّح عمليّات التبخر والتكاثف والانصهار ودور الشمس، وهذه الطريقة من أسهل الطرق.
تأليف العمل المسرحي التمثيلي حيث يتخذ بعض الطلاب أشكال المياه كشخصيّة والتحدث بلسانها، مع إدخال التأثيرات الصوتيّة مثل صوت المطر والرعد وصوت سيلان المياه.
حضور فيلم عن دورة المياه، ومن الجيد أن يكون الفيلم ثلاثيّ الأبعاد فيشعر الطفل أنه يعيش مع دورة المياه ويشعر بها.

مراحل دورة الماء في الطبيعة
نحن نعرف أنّ أغلب مساحة الكرة الأرضية عبارة عن مسطحات مائية مختلفة، من بحار ومحيطات وأنهار، ومع تعرض هذه المسطحات للمصدر الحراري المتمثل بأشعة الشمس؛ فإن جزيئات الماء تسخن وترتفع درجة حرارتها لتبدأ عملية التبخر؛ -أي تحول الماء من الحالة السائلة إلى الحالة الغازية-، فيصعد بخار الماء إلى طبقات الجو العليا الباردة.
وعند صعود البخار إلى الطبقات العليا تبدأ المرحلة الثانية لتشكل الماء؛ حيث يتكاثف بخار الماء الصاعد، ومن ثم يكوّن قطرات ماء صغيرة الحجم، لكنها سرعان ما تتجمع هذه القطرات لتُكَوِّن السحب أو الغيوم التي تتحرك من مكان لآخر؛ تبعاً لحركة الرياح التي تسوقها.
وبعد ازدياد وزن تلك الغيوم ومع تأثير الجاذبية الأرضية؛ فإنه يحدث الهطول الذي يعرّف على أنه تساقط الماء من الغيوم، على هيئة مطر أو برَد أو ثلج أو جليد متميّع أو رذاذ.
وتأتي المرحلة الأخيرة من دورة الماء، والمتمثّلة في مرحلة جريان المياه على سطح الأرض بعد الهطول، حيث تغذّي الأمطار المسطحات المائية، كما وتغذي خزانات المياه الجوفية الموجودة في باطن الأرض، وتظل هذه العملية مستمرة على الدوام، مع الأخذ بعين الاعتبار أنّ دورة الماء تنظف وتنقّي الماء، ولكنها لا تأتي بالمزيد من الماء، فصحيح أنّ الماء يتحول من شكل لآخر، إلّا أنّ كميته ثابتة؛ فهو غير فانٍ وغير مُستحدَث من العدم.